أحمد بن محمد المقري التلمساني
36
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولو مال بالجهّال ميلته بنا * لجاء بعذر ؛ إنّ ذا لعجيب رفيق بمن لا ينثني عن جريمة * بطوش بمن ما أوبقته ذنوب « 1 » ويطمعنا منه بوارق خلّب * تقول عساه يرعوي فيؤوب « 2 » إذا ما تشبّثنا بأذيال برده * دهتنا إذا جرّ الخطوب خطوب أدار علينا صولجانا ، ولم يكن * سوى أنه بالحادثات لعوب ومنها : أيا دهر ، إني قد سئمت تهدّفي * أجرني فإنّ السهم منك مصيب إذا خفق البرق الطروق أجابه * فؤادي ودمع المقلتين سكوب وإن طلع الكفّ الخضيب سحيرة * فدمعي بحنّاء الدماء خضيب تذكّرني الأسحار دارا ألفتها * فيشتدّ حزني والحمام طروب إذا علقت نفسي بليت وربما * تكاد تفيض أو تكاد تذوب دعوتك ربّي والدعاء ضراعة * وأنت تناجى بالدعا فتجيب لئن كان عقبى الصبر فوزا وغبطة * فإني على الصبر الجميل دروب « 3 » قال : وبعثت إليه هدية من البادية ، فقال يصف منها ديكا : [ المنسرح ] أيا صديقا جعلته سندا * فراح فيما أحبّه وغدا طلبت منكم سريدكا خنثا * وجئتم لي مكانه لبدا « 4 » صيّر مني مؤرخا ولكم * ظللت في علمه من البلدا قلت له : آدم أتعرفه ؟ * قال : حفيدي بعصرنا ولدا نوح وطوفانه رأيتهما * قال : علونا بفيضه أحدا « 5 » فقلت : هل لي بجرهم خير ؟ * فقال : قومي وجيرتي السّعدا فقلت : قحطان هل مررت به ؟ * قال : نفثنا ببرده العقدا
--> ( 1 ) لا ينثني : لا يرجع ولا يكف وأوبقته : أهلكته . ( 2 ) في ب « نقول عساه » والخلب : السحاب الذي يطمع في المطر ولا يمطر . ( 3 ) الدروب : المتدرب ، المتمرس . ( 4 ) السّريدك : تصغير سردوك ، وهو الديك . ( 5 ) أحد : الجبل المعروف .